السيد محمد تقي المدرسي
86
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
فَيَا خَيْرَ مَدْعُوٍّ وَيَا خَيْرَ مُرْسَلٍ * إِلَى الْجِنِّ بَعْدَ الْإِنْسِ لَبَّيْكَ دَاعِياً وَنَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ سُلَيْمٍ وَإِنَّنَا * أَتَيْنَاكَ نَرْجُو أَنْ نَنَالَ الْعَوَالِيَا أَتَيْتَ بِبُرْهَانٍ مِنَ اللَّهِ وَاضِحٍ * فَأَصْبَحْتَ فِينَا صَادِقَ الْقَوْلِ زَاكِياً فَبُورِكْتَ فِي الْأَحْوَالِ حَيًّا وَمَيِّتاً * وَبُورِكْتَ مَوْلُوداً وَبُورِكْتَ نَاشِياً قَالَ : ثُمَّ أَطْبَقَ عَلَى فَمِ الضَّبِّ فَلَمْ يُحِرْ جَوَاباً ، فَلَمَّا أَنْ نَظَرَ الْأَعْرَابِيُّ إِلَى ذَلِكَ قَالَ : وَا عَجَبَا ! ضَبٌّ اصْطَدْتُهُ مِنَ الْبَرِّيَّةِ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ فِي كُمِّي لَا يَفْقَهُ وَلَا يَنْقَهُ وَلَا يَعْقِلُ ، يُكَلِّمُ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله بِهَذَا الْكَلَامِ ، وَيَشْهَدُ لَهُ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ ، أَنَا لَا أَطْلُبُ أَثَراً بَعْدَ عَيْنٍ ، مُدَّ يَمِينَكَ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ : عَلِّمُوا الْأَعْرَابِيَّ سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ : فَلَمَّا أَنْ عُلِّمَ الْأَعْرَابِيُّ سُوَراً مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : هَلْ لَكَ شَيْءٌ مِنَ المَالِ ؟ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا إِنَّا أَرْبَعَةُ آلَافِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ مَا فِيهِمْ أَفْقَرُ مِنِّي وَلَا أَقَلُّ مَالًا . ثُمَّ الْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ لَهُمْ : مَنْ يَحْمِلِ الْأَعْرَابِيَّ عَلَى نَاقَةٍ أَضْمَنْ لَهُ عَلَى اللهِ نَاقَةً مِنْ نُوقِ الجَنَّةِ ، قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، قَالَ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ! عِنْدِي نَاقَةٌ حَمْرَاءُ عُشَرَاءُ وَهِيَ لِلْأَعْرَابِيِّ . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله : يَا سَعْدُ تَفْخَرُ عَلَيْنَا بِنَاقَتِكَ ! أَلَا أَصِفُ لَكَ النَّاقَةَ الَّتِي نُعْطِيكَهَا بَدَلًا مِنْ نَاقَةِ الْأَعْرَابِيِّ ؟ فَقَالَ : بَلَى فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، فَقَالَ : يَا سَعْدُ ! نَاقَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَحْمَرَ ، وَقَوَائِمُهَا مِنَ الْعَنْبَرِ ، وَوَبَرُهَا مِنَ الزَّعْفَرَانِ ، وَعَيْنَاهَا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ ، وَعُنُقُهَا مِنَ الزَّبَرْجَدِ الْأَخْضَرِ ، وَسَنَامُهَا مِنَ الْكَافُورِ الْأَشْهَبِ ، وَذَقَنُهَا مِنَ الدُّرِّ ، وَخِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطْبِ ، عَلَيْهَا قُبَّةٌ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ ، يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا ، وَظَاهِرُهَا